مولي محمد صالح المازندراني
224
شرح أصول الكافي
* الشرح : قوله ( ليس لمصاص شيعتنا في دولة الباطل إلاّ القوت ) المصاص خالص كل شيء يقال فلان مصاص قومه أي خالصهم نسباً يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث ، والقوت ما يؤكل ليمسك الرمق ، قاله ابن الفارس والأزهري ، وقيل : هو البلغة يعني قدر ما يبلغ به من العيش ويسمى ذلك أيضاً كفافاً لأنه قدر يكفه عن الناس ويغنيه عن سؤالهم وهذا القدر يدفع الفاقة ويوجب الراحة كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « ولا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت » والوجه فيه أن من رضي بالقوت وتوكل على الحي الذي لا يموت لم يفتقر إلى غيره لأجل المسكنة . وقال أيضاً : « من اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة وتبوّأ خفض الدعة ، والرغبة في الزائد مفتاح النصب ومطية التعب » . ثم بالغ في أن نصيبهم القوت بقوله ( شرّقوا إن شئتم أو غرّبوا لن ترزقوا إلاّ القوت ) وهو كناية عن الجد في الطلب والسير في أطراف الأرض فإنه تعالى يمنع خلصهم عن الزائد من القوت لطفاً بهم وحفظاً لهم عن مفاسد الزائد ، وينبغي للعاقل الطالب للحق أن يترك طلب الزيادة ويتصور أن كل أحد انما يأكل قوته ويكفيه ذلك في البقاء والتعيش وأن الزيادة وبال عليه . 8 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن الحسن الأشعري ، عن بعض مشايخه ، عن إدريس بن عبد الله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا عليُّ الحاجة أمانة الله عند خلقه ، فمن كتمها على نفسه أعطاه الله ثواب من صلّى ، ومن كشفها إلى من يقدر أن يفرِّج عنه ولم يفعل فقد قتله ، أما إنّه لم يقتله بسيف ولا سنان ولا سهم ولكن قتله بما نكأ من قلبه . 9 - عنه ، عن أحمد ، عن عليِّ بن الحكم ، عن سعدان قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنَّ الله عزّ وجلّ يلتفت يوم القيامة إلى فقراء المؤمنين ، شبيهاً بالمعتذر إليهم ، فيقول وعزَّتي وجلالي ما أفقرتكم في الدنيا من هوان بكم عليَّ ولترونَّ ما أصنع بكم اليوم فمن زود منكم في دار الدنيا معروفاً فخذوا بيده فأدخلوه الجنّة قال : فيقول رجلٌ منهم : يا ربِّ إنَّ أهل الدُّنيا تنافسوا في دنياهم فنكحوا النساء ولبسوا الثياب اللّينة وأكلوا الطعام وسكنوا الدور وركبوا المشهور من الدواب فأعطني مثل ما أعطيتهم . فيقول تبارك وتعالى : لك ولكلِّ عبد منكم مثل ما أعطيت أهل الدنيا منذ كانت الدنيا إلى أن انقضت الدنيا سبعون ضعفاً . * الشرح : قوله ( ما أفقرتكم في الدنيا من هوان بكم ) ويعلم بحكم المقابلة أنه تعالى ما أغنى أحداً للتعظيم والتكريم به ، وبالجملة إعطاء المال وغيره ليس تكريماً وتعظيماً ومنعه ليس إهانة وتحقيراً